حسن عيسى الحكيم

224

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

بقوله : ( إنه يشكل منطقة واسعة الأرجاء يكسوها الملح ، وكان الناس يسمونها بحر النجف ، وهو الاسم الحالي نفسه بطبيعة الحال ) « 1 » . وقال المستشرق ( المستر بارلو ) عام 1889 م : إن أكثر الزائرين الذين يقدمون من الهند لزيارة الأماكن المقدسة في كربلاء والنجف يسلكون طريق الفرات فالعطشان فالشنافية ، وإن سفنا كثيرة ذات حمولة خمسين طنا تمر من هذا الطريق النهري الذي ينتهي بالنجف « 2 » . إن ما ذهب إليه المستشرقون الأوربيون يؤكد على صلة بحر النجف بالعالم الخارجي . أما الكتّاب العرب والعراقيون ، فقد أشاروا إلى بحر النجف لمعاصرتهم إياه يوم كان عامرا تتلاطمه الأمواج وتمخر فيه السفن . فذكر الكاتب النجفي الشيخ علي بن الشيخ عبد اللّه حرز الدين ( ت 1277 ه ) أنه ألقى في بحر النجف مجموعة من الكتب الخطية في علم السيمياء ، وقال : وكانت السفن الشراعية تمخر فيه ، وكان قد اخترق البحر حتى وصل الماء إلى ترقوته ، فألقى الكتب التي كان يحملها في أعماق البحر « 3 » . وقد وقف الشاعر أحمد الصافي النجفي على ضفاف ( بحر النجف ) عام 1335 ه / 1916 م وسمّى أحد دواوينه ( الأمواج ) نسبة إلى أمواج البحر ، وأنشد قائلا « 4 » : يا بحر قد أكثرت فيك قصيدي * إذ كنت ذا حسن أعمّ فريد كم قلت وصفك في القريض قد انتهى * فإذا أتيتك جئتني بمديد كالموج حسنك باهر متجدد * مهما أصفك ، دعوتني لمزيد أباسم موجك سمي الديوان لل * أمواج أوّل شعري المولود

--> ( 1 ) ن . م . : 1 / 224 . ( 2 ) نقل الأستاذ الخياط هذه النصوص من المصادر الآتية : The Travails Of Pedre Teixeira - Tr . by W , F . Sinclair Ax eryuson , London 1902 Suite des Fameux Voyages de piero Della Valle , Paris 1663 , 4 vols C . Neibur - Voyageen d'autres Pays Cireon Voisins 1776 ( 3 ) حرز الدين : معارف الرجال 2 / 99 . ( 4 ) الصافي النجفي : المجموعة الكاملة ص 316 - ص 317 .